عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

130

كتاب اللامات

سيبويه : كلّ هذا منصوب على إضمار الفعل المختزل استغناء عنه بها « 1 » . ثمّ نقول في تفسير ذلك : تأويله : سقاك اللّه سقيا ، ورعاك اللّه رعيا ، وخيّبة خيبة ، وما أشبه ذلك ، وإنّما اختزل / الفعل لأنّهم جعلوا المصدر بدلا منه ، ثم تلحق لام التبيين فيقال : سقيا لزيد ، ورعيا له ، وتبّا لعمرو ، ونكرا له ، وجوعا له ونوعا « 2 » ، لأنه لولا هذه اللام لم يعلم من المدعوّ له بشيء من هذا أو المدعوّ

--> ( 1 ) قال سيبويه : « هذا باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره ، وذلك قولك : سقيا ورعيا ، ونحو قولك : خيبة ودفرا وجدعا وعقرا وبؤسا وأفّة وتفّة وبعدا وسحقا ، ومن ذلك قولك : تعسا وتبّا وجوعا ، ونحو قول ابن ميادة : تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي * بجارية ، بهرا لهم بعدها بهرا وقال : ثم قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا * عدد النجم والحصى والتراب كأنه قال : جهدا ، أي : جهدي ذلك . وإنما ينتصب هذا وما أشبهه إذا ذكر مذكور فدعوت له أو عليه على إضمار الفعل ؛ كأنك قلت : سقاك اللّه سقيا ، ورعاك اللّه رعيا ، وخيّبك اللّه خيبة . فكل هذا وما أشبهه على هذا ينتصب ؛ وإنما اختزل الفعل هاهنا لأنهم جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل كما جعل الحذر بدلا من احذر . وكذلك هذا كأنه بدل من : سقاك اللّه ووعاك اللّه . . . » الكتاب 1 : 157 . ( 2 ) النوع : الجوع . يقال : ناع ينوع نوعا فهو نائع . وقيل : النوع اتباع للجوع . وقيل : النوع : العطش . وانظر اللسان ( مادة : نوع ) .